12/26/2021

قصة عن الاخت الكبيرة وأخواتها

 



منذ وقت طويل كان يوجد أب ولديه ثلاثٌة من البنات الكبرى كانت واثقة بنفسها ولها شعر أسود وبشرة بيضاء، ولها عكفةٌ صغيرة بأنفها، وكانت تحب المال والمجوهرات، وكانت تعرف كيف تحصل عن طريق والدها، وقد كان لها الكثير من المهارات التي طورتها، وقد كانت هذه الفتاة ماهرة وتجيد الغزل والنسيج وتعرف كيفية الطبخ الشهي فهي كانت خبيرة في أمور المنزل، وعلى الرغم من هذه الصفات الرائعة فقد كانت شخصية متعجرفةٌ قاسية القلب حقودةٌ لا تكل عن البحث عن أي امر يزعج أخواتها الصغار1ن وأمّا الابنة الثانية كان شكلها جميل وعاذبة الكلمات وكانت شقراء الشعر ولها عينين زرقاء وتحب الوحدة كثيرًا وتحب الغناء ولكنها كانت غبيةً ولا تدرك عواقب الأمور.


وقد كان للابنة الثانية وحمتين فوق كتفيها وقد ورثتهما عن أمها والتي هي ايضاً قد ورثتهما عن جدتها، فقد كان لهاتين الوحمتين شكل مميز لإحدى بنات الأسرة، فكان لكل نسل من هذه الاسرة لابد أن يكون هناك فتاة لها مثل هاتين الوحمتين، ولكن مشكلة هذه الفتاة أنها كانت كاذبة ومدّعية، وكانت دائماً تقوم بقول الكثير الكثير من الاكاذيب ورغم هذه الأكاذيب كانت معرفوعة لدى أخواتها إلا أنها كانت تجيد كيفية دمج القصة لدرجة أن أي كا من يسمع اقوالها يدون أن يعرف كذبها سيصدقها، أما الابنة الثالثة فقد كانت فتاة قصيرة وأشبه بأنها متسلقة على ما يقوم به أخواتها، وكانت بشرتها سوداء وعينينها داكنة، كانت أحياناً تقلد الاخت الوسطى في كلامها وطريقة غنائها، ولكنها تقوم بصفات الابنة الوسطى على نفسها ظنًا منها أن هذا سيزيد جمالها.



وحين كانت الابن الثالثة تحاول الكذب تصبح كذبتها مفضوحةً وتستحق السخرية، وتارة تقوم تقوم بتقليد الابنة الكبيرة في عمل المنزل، وحين تحاول الطبخ تحرقه وتمزق الغزل وتجمع الحجارة الرخيصة ثم تقول بإنها مجوهرات، المشكلة انها لم تكن تعرف القيام بأي عمل، فحتى في سعيها لتقليد أخواتها كانت تستعمل الأمور لكن بغير مكانها.


قرر الاب في يوم أن يسافر، ولكنه لم يكن على علم من في بناته التي ستتولى إدارة المنزل في اثناء سفره، فكلما كان يفكر في واحدة من بناته كان يفكر فيما عندها من صفات سيئةٍ قد تحطم المنزل، إلى أن توصل لحل قد قال أنه سيكون الافضل، فجمع بناته ثم قال لهن:


إنه سيقوم بالسفر لحوالي ثلاثة أيام وفي اثناء هذه الأيام وكان عليه أن يترك مسئولية المنزل مع واحدة من بناته الثلاث، فالمركب التي تكون من دون ؤئيس يمكن أن تغرق، كانت كل واحدة من البنات على ثقة تامة أن والدها سيختارها وكانت تنظر لأخواتها وهي متأكدة، فمن غيرها يمكنه أن يدير شئون المنزل، هنا كانت المفاجأة حين قال لهن الأب: أن كل واحدةٍ ستتولى مسئولية البيت ليوماً واحداً من الأيام الثلاثة القادمة، وطبعًا، هذا القرار لم ينال إعجاب أي من الأخوات ولكن لم يكن بيدهن حيلة.


جهز الأب حقائبه وترك المنزل وكان أول يومٍ هو من مسئولية الابنة الكبرى، فقامت وبدأت بأن ذهبت وحضرت، طعام الافطار ووضعت الكمية الأكبر لها ولم تمنح أخواتها سوا الفتات، كان الضيق واضحًا لدى الأخوات، بالاخص أن كل واحدةٍ تنتظر لترى غلطة عند الأخرى، والمشاكل والصياح والصراخ بدأ من الأخت الصغرى، ولكن الكبيرة كانت تقول لهن: أنها هي الأخت المسئولة اليوم عن إدارة المنزل، وعلى الجميع أن يطعها، لم يكن الأمر هين أبداً، فكانت تجلس وتملي عليهم الأوامر بالعمل وأخواتها يزدادن غضبًا.


الابنة الوسطى كانت تقول بأنها اكملت أعمال المنزل ولكنها في الحقيقية لم تقوم بأي شيء، والابنة الصغرى كانت تقلد افعال اختها في هذا ولكن بما أن الصغرى لم تكن تستطيع القيام بالكذب فكانت كذباتها واضحة، إلى أن حصل شد بينها وبين الكبرى، فما كان من الكبرى إلا أنها قامت بطرد اختها خارج المنزل لمعاقبتها ولكن غرضها كان أن تستولي على غرفة الصغيرة ومحتوياتها.


ولكن لم يعجب هذا الأخت الصغرى فما كان إلى أن شرعت بإلقاء الحجارة على المنزل وكسرت الزجاج، طبعًا في هذه الأوقات كانت الابنة الوسطى تصفف شعرها وحجراً كبيراً قد كسر النافذة وصدم رأسها، الأخت الكبرى سئمت مما عملته الأخت الصغرى  فتوجهت للمطبخ وأخذت زجاجة اللبن والقطها من النافذة على أختها التي سقطت ومغم عليها.


في المساء استيقظت الأخت الصغرى بسبب الصدمة فوجدت أنها في العراء لوحدها والبيت نوافذه مكسرة والباب مقفل، فشرعت بالطرق على الباب والصياح بلا مجيب، وكان الحقد يرتفع نحو أخواتها اللواتي لم يسمعن لها ولم يعطها أي اهتمامٍ، فقررت الدخول من نافذة غرفتها، ولكن لأنها كانت قصيرةً فلم تتمكن من القفز فوق السور الخاص بالمنزل للوصول إلى نافذة الغرفة وبقيت تحاول مرارًا وتكرارًا إلى أن ادركها التعب وبقت تفكر في حيلة للانتقام.


عند طلوع الفجر استيقظت الأخت الوسطى واصبح اليوم دورها في إدارة المنزل، ونتيجة لألم رأسها، فقد قررت أن تعاقب الأختين الصغرى و الكبرى، فما كان إلا أن ذهبت كلتهما إلى المطبخ وأكلتا المتاح من الطعام، ثم توجهت لغرفة الأخت الكبرى وبيدها مغرفة الطعام وفتحت الباب رويداً لتجدها نائمة، وسريعاً ضربتها فوق رأسها، ثم قامت بسحبها من ملابسها والقتها في الخارج، ومن خارج الغرفة ثم خارج المنزل أمام الأخت الصغرى، وقد كانت هذه طريقة جيدةٌ للإنتقام، فهجمت على الكبيرة وشرعت بنتف شعرها، وهنا كانت الابنة الوسطى قد غلقت الباب، وذهبت لغرفة الأخت الكبرى،ومن هنا خربت كل  أغراضها وأخذ ما رأته مناسب لها


أما الأختان الصغرى والكبرى كان تتعاركان أمام المنزل إلى أن ارهقتا ثم جلست كل منهما على جانب تنظران لبعضهم البعض بغيظ، بعد الظهيرة اتت للأخت الكبيرة فكرة، وقامت بالذهاب خلف المنزل والقت نفسها فوق السّور ومن ثم ذهبت لغرفة الأخت الصغرى التي كانت تشاهدها بإستغراب، وعندما وصلت للحجرة قامت بغلق الباب بقلق حتى لا تدخل أختها الوسطى، وبدأ الشجار بينهما، ومن ثم نظرت إلى الأخت الصغرى التي كانت تموت من الغيظ.


عند حلول المساء كانت كل واحدةٍ من الأخوات جلست في مكان، الكبيرة داخل غرفة الصغيرة ومغلقة الباب، والوسطى في خلف الدار تمسك ومتحفزة لاي هجوم، والصغيرة بخارج المنزل ومعها حجارة، طبعًا، الأخوات كن يجهزن كل المبررات التي سيقولها للأب حين عودته، فالكبيرة كانت تدبر ما ستقوله لوالدها،


ولكن فكرن الثلاث أن هذا العراك لن يسفر عن أي شيء، وقد بدأت كل واحدة فيهن بالتحرك تجاه باب المنزل، فخرجت الاختان من داخل، وقد ذهبا معاً لاختهم بالخارج، وقد بدأ كل منهن التحدث عن ما تكمنه في داخلها من مشاعر لاختها وانها تريد أن تغير هذا، وقد ظلوا يتحثون حتى أتي والدهن، ومن ثم وجد المنزل كله مكسر النوافذ والباب، فشعر بالقلق ليكون احد اللصوص دخل للبيت وفعل شيء سيء ببناته، ولكن حيت اقترب من البيت، وجد الثلاث اخوات مقدين للنار وملتفين حولها، وقد كن يضحكن ويحدثن وقد فصوا ما حدث لابيهم، وأنهن غيرن طريقة تفكيرهن واتفقن على محبة بعضهن البعض.



ليست هناك تعليقات:
كتابة التعليقات