12/26/2021

قصة بياض الثلج والسبع اقزام

 


في إحدى المرات، كانت الملكة جالسة بجوار نافذة قلعتها، وكانت تخيط والنافذة مفتوحة لترى سقوط ثلج الشتاء، وفجأة وخزت إصبعها باللإبرة وسقطت ثلاث قطرات من الدماء على النافذة، فقد كان الدم أحمر، والثلج أبيض وحافة النافذة سوداء، فقالت الملكة: “أتمنى لو أنجبت فتاة تكون بيضاء كالثلج، ولها شفاه حمراء كالدم، وشعر أسود لون الخشب الأبنوس”.


وفيما بعد، قد أنجبت الملكة فتاة صغيرة وكان اسمها بياض الثلج، لكن ماتت الملكة وهي في الولادة وتركت بياض الثلج يتيمة الأم، ثم تزوج الملك مرة ثانية، وقد كانت زوجته الجديدة جميلة جدًا، وكنت تقوم بالسحر، وقد كانت تمتلك مرآة سحرية، وفي كل صباح، كانت تسأل المرآة ذات السؤال: “المرآة ، المرآة من الاجمل بين كل النساء” كل صباح، كانت المرآة تجيب الملكة أنها كانت أجمل الكل، لسنوات، كانت الملكة فخورة بجمالها، ولكن بإحدى الايام، عندما بلغت بياض الثلج السابعة من عمرها، أصبحت المرآة تقول أن الأميرة هي الآن أكثر جمالاً من الملكة.



 

لم تتمكن الملكة من تحمل هذا فقد كانت غيورة وساخطة جداً، حتى أنها طلبت من صيادًا أن يأخذ بياض الثلج للغابة ويقتلها، وقالت له أن يعود بقلبها للتأكد من موتها، خططت أيضًا حتى تأكل القلب لتجعل جمالها خالدً، ولكن عندما أخذ الصياد بياض الثلج إلى الغابة، وجد أنه لن يستطيع قتلها، فحين رفع السكين ليقتلها، توسلت له بياض الثلج من أجل يبقيها حية، ثم وعدته بالهرب بعيدًا وعدم الرجوع إلى القلعة مرة ثانية، وبسبب أنه كان خائفًا جدًا من الملكة، وافق الصياد وقتل بدلاً منها حيوانًا بريًا حتى يمكنه أن يقدم للملكة القلب.


وهربت بياض الثلاج لغابة مسحورة مظلمة وظلت تمشي بها لساعات، وفي النهاية وصلت إلى كوخ صغير، فقد كان الباب مفتوحا ودخلت، وكان كل ما في الكوخ صغيرًا جداً، وكان هناك سبعة من كل شيء، قد كانت بياض الثلج جائعة جدًا وعطشانة ومتعبة للغاية، فأكلت بعض الطعام ومن ثم شربت ونامت في أحد الأسرة الصغيرة.


بعد مرور بعض الساعات، استيقظت لتجد من حولها سبعة رجال صغار الحجم، فكانوا أقزام، عادوا من يوم عمل داخل المناجم، على الرغم من انزعاجهم في البداية منها لأنها قد اقتحمت منزلهم، إلا سرعان ما أشفق الأقزام على الفتاة الجميلة، عندما قالت لهم خطة زوجة أبيها لقتلها، قالوا لها أنها يمكن أن تعيش معهم إذا قامت هي بالطبخ وتنظيف الكوخ. وقد كانت بياض الثلج مسرور باقتراحهم.


قال الأقزام: عليها أن تكون حذرًا حين تكون بمفردها في المنزل، ولا تتحدث مع أي غرباء، ولا تسمح لهم بالدخول إلى المنزل.


ثم مرت عشر سنوات، وكبرت بياض الثلج وأصبحت شابة جميلة، وكانت تتعامل بشكل ودود مع الأقزام، ولكن بعد هذا سألت الملكة الشريرة مرآتها مرة أخرى: “مرآة، مرآة، من هو الأجمل في جميع النساء؟” أخبرتها المرآة أن بياض الثلج لا تزال هي أجملهم جميعًا، فكانت الملكة الشريرة غاضبة، لانها ظنت أنها تخلصت من بياض الثلج قبل عشر سنوات، فسألت المرآة عن مكان وجود بياض الثلج، ولأن المرآة يجب أن تقول الحقيقة فظهر شكل كوخ الاقزام حيث تعيش بياض الثلج.


ومن هنا قررت الملكة أن تقتل بياض الثلج بنفسها، فذهبت إلى الكوخ متنكرة في لباس بائعة متجولة، ثم طرقت الباب وكان معها اربطة للعنق فقالت لبياض الثلج أن تجربها، فوافقت وإذا بها تخنق بياض الثلج التي سقطت أرضاً، فاعتقدت أن بياض الثلج ماتت ثم غادرت الملكة، لكن لحسن الحظ رجع الأقزام وساعدها للتنفس مرة أخرى وأصبحت جيدة.



 

مسرورة بنفسها رجعت الملكة الشريرة إلى القلعة وسألت إلى مرآتها: “مرآة، مرآة، من هي أجمل كل النساء؟”


قالت المرآة: “بياض الثلج”.


مرة أخرى ، غضبت الملكة ثم رجعت إلى الكوخ، هذه المرة لبست ملابس التجارة، طرقت الباب وأعطت بياض الثلج مشط جميل عليه جواهر، وأوضحت لبياض الثلج كيفية ارتدائه، ولكن بالطبع، كان المشط ممزوجًا بالسم، وعندما وضعته الملكة في شعر بياض الثلج، سقطت بياض الثلج، ومن ثم اقتنعت الملكة بأنها قتلت بياض الثلج وهربت راجعة إلى القلعة، وحين عندما رجع الأقزام، رفعوا المشط من شعر بياض الثلج، وعادت إلى الحياة.


سألت الملكة مرآتها: “مرآة، مرآة، من هي أجمل كل النساء؟”


قالت المرآة: “بياض الثلج”.


كانت الملكة وفي تلك المرة الأخيرة، ذهبت مجدداً إلى الكوخ. وكانت تلبس زي زوجة مزارع، فطرقت الباب وقالت لبياض الثلج أن معها تفاحة، وحتى تشعر بياض الثلج براحة أكبر اكلت من التفاحة قبلها، فقطعت التفاحة إلى نصفين، أخذت الملكة الشريرة النصف الأخضر، وأعطت بياض الثلج النصف الأحمر.


وكانت بياض الثلج تحمل بين يدها  نصف تفاحة حمراء وردية، استغرق بياض الثلج قليلاً في التفكير، وبالطبع تسمم كان في النصف الأحمر، فأكلت ثم سقطت على الأرض منهارة، واقتنعت الملكة أنها ماتت بالفعل، فهربت الملكة مسرعة إلى القلعة.


وبعد فترة رجع الأقزام إلى الكوخ ووجدوا بياض الثلج ملقاة على الأرض وفي يدها نصف التفاحة، هذه المرة، لم يجدي معها أي شيء، فقاموا بوضعوها معًا في نعش زجاجي بالخارج و حزنوا على موتها كثيراً جداً.


في اليوم التالي، كان يوجد أمير يركب حصانه في الجوار، وإذ جاء عند التابوت وأذهل من جمال الفتاة التي وراء الزجاج، فقام بطرق باب كوخ الأقزام وسألهم عن قصتها، قال له الأقزام كل شيء عن بياض الثلج والساحرة وما قمت به لقتلها، وكيف وجدوا بياض الثلج ملقاه على الأرض للمرة الثالثة والأخيرة، فسأل الأمير عما إذا كان بإمكانه إرجاع جثة بياض الثلج إلى قلعة والدها، مكان استراحتها الحقيقي، فوافق الأقزام على مضض.



 

فقام الأمير ورجاله بنقل التابوت عبر الغابة، وفي خلال سيرهم في الغابة، تعثر أحد رجاله في الطريق بسبب أحد الجذور وتعثر، وقد ألقى زاويته من التابوت من ثم خرجت قطعة من التفاحة من حلق بياض الثلج، بمجرد أن أصبحت بدون قطعة التفاحة هذه، تم إحياؤها بطريقة سحرية، ففتح الأمير التابوت وطلب على الفور يد بياض الثلج للزواج، وقد افقت وذهبت معه إلى مملكته، وقد  دعا الأمير الجميع في الأرض لحضور حفل زفافهم، باستثناء الملكة الشريرة.


في خلال هذا رجعت الملكة الشريرة إلى القلعة، وقامت بسؤال مرآتها كالعادة:


“مرآة، مرآة، من هي أجمل كل النساء؟”


قالت المرآة:  إا هناك أمير مملكة مجاورة تزوج  من عروس جديدة، ومن ثم قالت المرآة إن هذه العروس الجديدة كانت أجمل بكثير من الملكة الشريرة.


غضبت الملكة جداً، ذهبت الملكة الشريرة إلى حفل الزفاف لترى العروس، عندما رأت أن العروس هي بياض الثلج، أصابها كل من الغضب والخوف والغيرة، كما كانت بدأت في التفكير في خطة غادرة أخرى، ولكن عرف الأمير، وتذكر القصص التي قالها له الأقزام وكذلك زوجته الجديدة، فقام بأمر الحراس بالقبض على الملكة الشريرة، كعقوبة على جرائمها وقد أمرها بارتداء زوج من الأحذية الساخنة وأن ترقص بها،فحرقت الحذاء قدميها وقفزت من قدم إلى أخرى حتى ماتت.


ليست هناك تعليقات:
كتابة التعليقات